كيف يقضي كاتب المحتوى يومه، وكيف يبدو شكله قبل كل تدوينة؟ [أسرار ليست بالخطيرة]

يا أهلًا بك وكل الحب والامتنان^^

كما قرأت في العنوان سوف أصف لك شكلي كيف أبدو قبل كتابة كل تدوينة في مدونتي؟ وكيف أبدو قبل أن أكتب مقالًا أو قصةً لأحد العملاء. لا تتوقع أن أحكي لك أسرارًا تشبه أسرار أولئك الذين قرأت عنهم ربما قبل ثمانين سنة من الآن، أو أولئك الذين شاهدتهم قبل وبعد البوتوكس! لست أمزح فأنا لن أشارك ذلك معك يومًا، دعنا نعد إلى البداية وتحديدًا قبل ثمان أشهر من الآن.

كانت البداية في نهاية شهر نوفمبر، كانت نهاية الضياع والتشتت وبداية الكثير من الجمال والمتعة التي لا تخلو من المحاولة بعد السقوط ومن التعب والكثير من الشك، لن أصوّر لك الوضع أنه رائع وخرافي والدنيا مفروشة بالورود والموسيقى تصدر من مكان ما، ربما تعزفها كائنات غير مرئية أو ربما مرئية ولفرط بهجتي ونشوتي لم أرها.

هل رأيت فيديوهات اليوتيوب التي تتحدث عن كيفية كتابة مقال يتوافق مع السيو وكيفية كتابة إعلان والكثير من المواضيع المشابهة، كلها تابعتها وكان لدي وقتها حزمة من الأوراق البيضاء وهاتف كوندور في حياته لم يتجاوز نسبة الـ 80% من شحن البطارية، حتى لو بات في الشاحن طول الليل، بمعنى كنت أستعمله وأنا مربوطة بالمقبس، الأمر ليس مضحكًا على فكرة لكنه ممتع صدّقني وأنا أشتاق لهاتفي ذاك حقًا لأنه مكافح ومجاهد كما تقول جدتي للأواني القديمة.

فهو أول هاتف جنيت من خلاله دولاراتي الأولى، لكن يكفيه شرفًا أنني بدأت به، وبدأت به أول مشروع لي على مستقل، ونشرت من خلاله أول مقال لي على الانترنت، مقال وليس منشورا أي بمقابل مادي، وكل الشكر لصاحبة المدونة التي أرشدتني وقدمت لي ملاحظاتها حول هيكل المقال ولغته وتنسيقه.

عشتُ حوالي شهر ين أتخبط في البحث والقراءة هنا والمشاهدة هناك حتى دلّني الله على الأستاذ يونس بن عمارة ومجتمع رديف، قد يبدو شغفي وحديثي عن رديف مبالغ فيه، لكن لا أحد يعلم المرحلة التي تعرّفت فيها على رديف وكمية الضياع المعرفي في مجال كتابة المحتوى والعمل الحر وكمية الخذلان والخيبات التي عشتها مع من عرفتُ قبله.

لن أتوسّع أكثر فكل شخص لديه ما يكفي من الخيبات والهموم، وأنا هنا لأخبرك أنني أعرف كل ذلك، وعشت ما يكفي لأفهم الشعور والفترة التي تمرّ فيها الآن، أنت لست كسولًا ولا غبيًا أنت فقط لم تعرف الطريق الأفضل والوسائل الأنسب والأشخاص الأصدق الذين يأخذون بيدك ويخبرونك كم أنت مميز وتستطيع تقديم الأفضل.

أول ما قدمه لي الأستاذ يونس هو قراءة لمنشور لي على منصة رقيم، وأشار فيه للأخطاء التي ارتكبتها ومن هنا كانت البداية الحقيقية، وحينها فكرتُ في الاشتراك في رديف والذي كان مبلغه هدية من صديق فاضل ولإيماني أنّ رديف هو المكان الأفضل اشتركتُ دون تردد، في الحقيقة تأخرت قليلا لأنني بدأت مع بداية السنة جانفي 2022.

صورة النص الذي انتقده الأستاذ يونس قبل اشتراكي في رديف.

قد يقول قائل أنّ الأستاذ يونس كان يسوّق لمجتمعه، أجل أنت محقٌ في ذلك وأنا أعرف ذلك لكن دعني أخبرك أنّني تعلمتُ منه كيف أسوّق للمحتوى الذي أقدّمه قبل أن أشترك في مجتمعه وذلك من خلال مقالاته وأكثر مقال تعلمتُ منه وعلقت نصائحه في ذهني كان عنوانه كيف تسوق لنفسك؟ التسويق رحلة لا تنتهي…، هناك فرق بين من يسوّق لمحتوى فخم، ومحتوى رديء.

أحتفظ بالكثير من لقطات الشاشة لكلام صديقاتي وأشخاص تعرفتُ عليهم خلال الطريق منهم من سقط ومنهم من بقي، وأنا ممتنة لهم جميعًا، وفي الفترة التي كنت أتعلّم فيها صياغة العناوين وكتبتُ مقالًا وقد اعتمدت فيه على قوالب قرأتها في مقال جوش سبيكتور لكتابة العناوين، ويومها نشرت مقالي إليك كيف أصبحت أستيقظ باكرًا، دون قراءة كتاب نادي الخامسة صباحًا. وبعدها كان تعليق الأستاذ طارق الموصللي بمثابة تصفيق وكأنه يقول لي لقد نجحت في صياغة العنوان، والفضل طبعًا لحصص رديف لأن مقالي كان الفائز [لديك فضول حيال ذلك! اشترك في رديف].

تعليق الأستاذ طارق الموصللي على أحد تدوينات تحدي رديف

هكذا كانت البداية، تردد وعدم ثقة ومحاولات كثيرة ومازلتُ مستمرة، لكن حين أنظر للوراء أجد فرقًا واضحًا بالنسبة لي وحتى للمحتوى الذي أقدمه، لذلك ذكرت لكم مثالين عن الأشخاص الذين كان لكلامهم الطيب أثر في نفسي، حتى لا تستصغروا أثر كلماتكم الطيبة على الآخرين، قدموا الدعم والمديح والثناء فالكلمة الطيبة كالشجرة الطيبة، أصلها ثابت وفرعها في السماء، فأنتم لا تدرون أيٌ من كلماتكم تثمر في قلب أحدهم.

كاتب المحتوى يجلس كل يوم بين فوضى الأفكار، واكتظاظ المسودات من حوله، لكن ليس دائمًا يكون الجو ربيعًا فقد يكون أحيانًا خانقًا وتجده يدفع نفسه دفعًا لإنهاء مقاله وفي داخله ألف صوت يقول له: لا تفعل. لكنه في النهاية يُخرس كل تلك الأصوات ويفعلها، ثم ماذا تتوقع! تدوينته لن تكون فيروسية وتنتشر انتشار النار في الهشيم، وإنما سيقرأها عدد قليل في صمت ثم ينصرف.

ولكن صديقنا الكاتب يعود في اليوم التالي يبحث عن فكرة، وينشرها ليعيد نفس المشهد تقريبًا، لكنه في داخله يحمل إيمانًا ويقينًا أنّه سيكتب شيئًا خرافيًا يومًا ما، لكنه لن يصل بين عشية وضحاها وإنما سيظل يحاول، وفي الطريق سيتعلم الكثير… سيكتشف نفسه مع كل مقال ومع كل تغريدة ينشرها، ويقف في مواجهات كثيرة مع نفسه…

هل يصرّح برأيه كما هو أم يُداهن، يحكي قصته مع كل الضعف الذي تحمله في طياتها أم يحسّن صورته ليظهر في صورة البطل الأسطوري الذي كان يتمنى أن يكونه حين كان يشاهد كرتون داي الشجاع في طفولته، أنت لا تعلم كم من المرات فتح عددًا من المسودات ولم ينشرها، وكم من المرات عُرضت عليه أعمال ورفضها لأنه لا يرى نفسه كفئًا ليقوم بها، والكثير من القصص غير الرومانسية.

لكن تعال وانظر إليه حين يراسله شخصٌ غريب، ويقول له أنت ألهمتني… تدوينتك أنقذتني من اليأس وأنا أتحفز حين أقرأ لك، وشخص آخر يقول له كنت حزينًا كئيبًا لكن قصصك تُخفف عني، وآخر يخبره أنه كان السبب في تشجيعه لأخذ قرار العودة للكتابة وهذا وذاك… وأعداد من البشر السعداء من حروفه، اسأله كيف ينام قرير العين وكأنه انتصر في غزوة.

أكاد أجزم أنه سعيدٌ بتدويناته المجانية التي نشرها هنا وهناك وأحيا بها قلوبًا أتعبتها الحياة، أكثر من تلك التي دفعوا له مقابلًا لها. لا تفهمني خطأ هو سعيد بعمله مع أنه متعبٌ لكنه وجد السلوى في حروفه وأثرها رغم كل التعب، والآن يا صديقي هذه جزئية بسيطة من حياة كاتب المحتوى، تبدأ بملامح سيئة حين يتوه بين أفكاره وتنتهي بابتسامة حين يضغط على زر النشر.

وصلنا إلى نهاية التدوينة، والآن أريد أن أخبرك أنك رائع بغضّ النظر عما تعيشه، لا تفقد الأمل من نفسك واستمر في المحاولة حتى تصل إلى هدفك، ابحث عن طريقك وكن شغوفًا بتطوير نفسك والوصول إلى أفضل نسخة منك، وإن أعجبتك التدوينة شاركها مع من تحب وإن كان لديك ما تقوله لا تتردد في التواصل معي الآن على:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حقوق الصورة البارزة: Photo by Andrea on Pixels

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s